ابن الأبار

351

الحلة السيراء

188 ابنه محمد بن يوسف أبو الأسود هرب عند مقتل أبيه يوسف هو وأخوه خضر إلى أن جئ بهما فحبسا مدة . وادعى أبو الأسود هذا العمى حيلة وهو مبصر فزعم أن الماء نزل بعينيه . وأحسن التعمل لذلك حتى جازت حيلته واشتبهت حركاته بحركات العميان ووقع الإشفاق عليه والرثاية له وهون من حبسه حتى كان يقعد عنه الموكل به اختبارا لهدايته إذا خرج لوضوئه وقضاء حاجته فيبقى حائرا ينادي من يقود الأعمى إلى محبسه فيرد وكان أهل الحبس يومئذ ينزلون إلى النهر الأعظم قربهم للطهور والوضوء على سرداب اتخذ لهم تحت الأرض إذ كان مكانه يومئذ لصق القصر على الهبط والرقباء عليهم . وقد أهمل ارتقاب أبي الأسود هذا عندما وجد السبيل للأمان منه من أجل عماه فتحيل هنالك في التدبير مع موال له كانوا بقرطبة معه وانتهز فرصة أجاز فيها الوادي سبحا إلى خيل له قد أعدت بشاطئه مع ثقات أصحابه فركب وفر ركضا فنجا ولحق بطليطلة ودعا إلى نفسه واستمال الناس بموضعه وسار في عسكر جحفل حتى حل بأحواز جيان فخرج إليه عبد الرحمن بن معاوية في جيوشه فلاقاه مرة بعد مرة يهزمه في كل منها ويقتل له الجمع الكبير وكانت بينهما بقسطلونة على مخاضة الفتح حرب شديدة مكر عبد الرحمن فيها